النويري
29
نهاية الأرب في فنون الأدب
معنّى بريح شمال الشآم لقد عذّب اللَّه بالريح روحه فلا روّح اللَّه من قربكم فؤادي بخطرة يأس مريحه ولولا التعلَّل بأبنية المنى الخادعه ، والنزول بأفنية الاسا « 1 » الواسعة ؛ لتصدّعت أكباد وتفطَّرت ، وتجدّلت « 2 » أفراس دموع وتقطَّرت « 3 » يا صاحبي إنّ الدموع تنفّست فدع الدموع تبيح ما قد أضمرت قد كنت أكتم عن وشاتى سرّها ولقد جرى طرف الحديث كما جرت للَّه ليلات قرنّ نجومها بل بدرها بوجوه عيش أقمرت أغلت على السّلوان شوقكم فما باعت كما أمر الغرام من اشترت ومذ فارقت تلك الغرّة البدريّه ، والطلعة العزيزة العزّيّه ؛ ما ظفرت بشخصه نوما ولا بكتابه يوما فوا عجبا حتى ولا الطيف طارقا ! وأعجب له « 4 » في الحرب نثر كتائب بكفّ أبت « 5 » في السّلم نظم كتاب يحاسبنى في لفظة بعد لفظة ومعروفه يأتي بغير حساب ولو رضيت - وكلَّا - بأن أحمل من هذا الجفاء كلَّا ؛ لما رضى به لخلقه الرّضى ، ولأخذ بقول الرّضىّ :
--> « 1 » الأسا بكسر الهمزة وتضم : جمع إسوة ، بالكسر والضم أيضا ، وهى ما يأتسى به الحزين . « 2 » تجدلت : من جدله بتشديد الدال وتخفيفها ، أي صرعه على الجدالة بفتح الجيم ؛ وهى الأرض . « 3 » وتقطرت : من قطره ، إذا ألقاه على أحد قطريه ، وهما جانباه . « 4 » كذا في كلا الأصلين ومسالك الأبصار ؛ وفى هذا البيت حذف المتعجب منه ، والأصل : « وأعجب به له » الخ والذي يفهم من حاشية الصبان على شرح الأشمونى ج 3 ص 18 س 27 أن ذلك الحذف سائغ لا شذوذ فيه ، إذ المدار على أن يدل عليه دليل . « 5 » في كلا الأصلين : « أتت » بالتاء المثناة ؛ وهو تحريف صوابه ما أثبتنا كما في مسالك الأبصار ؛ ويدل عليه سياق ما قبله وما بعده .